أسدل معرض الإسكندرية الدولي للكتاب في نسخته الحادية والعشرين الستارَ على فعالياته وسط أجواء من الاحتفاء والتفاؤل، بعد أن كسر أرقام المشاركة والحضور في تاريخه. استضاف المعرض أكثر من 600 دار نشر من 40 دولة حول العالم، وشهد إقبالاً جماهيرياً استثنائياً تجاوز حاجز المليون زيارة خلال أيامه الأربعة عشر، وهو ما يُجسّد التعطش المتزايد للقراءة في المجتمع المصري واتساع حضور مدينة الإسكندرية الثقافي على الصعيد الإقليمي.

وتصدّر النشاط الثقافي المصاحب للمعرض جدول أعمال حافل، إذ استضاف المعرض أكثر من 200 فعالية متنوعة شملت: جلسات حوارية مع كبار الأدباء العرب، وورش عمل في الكتابة الإبداعية، وندوات حول قضايا الترجمة وصناعة النشر في الفضاء الرقمي. وكانت من أبرز الفعاليات جلسة مفتوحة مع الروائي الكبير الذي حمل مشعل الرواية العربية في المهجر، إضافة إلى ملتقى المترجمين العرب الذي ناقش إشكاليات نقل الأدب العربي إلى اللغات العالمية.

وعلى صعيد المبيعات، أفاد الناشرون بأن مبيعات الكتب ارتفعت بنسبة 23% مقارنة بنسخة 2025، مشيرين إلى تصدُّر روايات الأدب الشبابي المصري والروايات المترجمة قوائم الأكثر مبيعاً. كما شهدت الأقسام المخصصة للكتب العلمية والتقنية اهتماماً غير مسبوق، وهو ما ينعكس في تصاعد الوعي بأهمية القراءة في التخصصات العلمية بين الأجيال الجديدة. وتصدّر الرياضيات والذكاء الاصطناعي والعلوم البيئية قائمة الأكثر مبيعاً في هذه الأقسام.

وفي كلمته الختامية، أكد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أن معرض الإسكندرية يُجسّد رسالة حضارية تتخطى حدود التجارة الكتابية، ليُصبح فضاءً للحوار بين الثقافات وجسراً بين الأجيال. وأعلن عن خطة طموحة لتطوير البنية التحتية لمعرض العام القادم، بما يشمل قاعات جديدة وتقنيات رقمية تُتيح التصفح الافتراضي للمعرض لمن لا يستطيعون الحضور شخصياً.

يُكرّس هذا المعرض مكانة الإسكندرية بوصفها عاصمةً ثقافيةً متجددة تستلهم إرثها التاريخي الضارب في القدم وتتطلع نحو مستقبل رقمي زاخر. وفي وقت تتراجع فيه القراءة في كثير من الدول العربية أمام طوفان الفضاء الإلكتروني، يُثبت معرض الإسكندرية أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته الراسخة في وجدان القارئ العربي وتُقدّره الأجيال الجديدة.