أعلن وزير الثقافة المصري عن انطلاق المرحلة الثانية من مشروع ترميم وتطوير منطقة القاهرة الإسلامية، وهو المشروع الذي يُعدّ الأضخم من نوعه في تاريخ صون التراث المعماري في مصر. تستهدف هذه المرحلة ترميم وصون أكثر من 180 موقعاً أثرياً إضافياً من المساجد والأضرحة والمدارس والخانات والأسبلة، وذلك بتمويل مشترك من الحكومة المصرية ومنظمة يونسكو وعدد من صناديق التراث الدولية، يبلغ إجماليه 320 مليون جنيه مصري.
يضمّ فريق المشروع نخبةً من المتخصصين الدوليين في ترميم العمارة الإسلامية قدموا من إيطاليا وفرنسا والمغرب وتركيا، إلى جانب أكثر من 200 حرفي مصري متخصص تدرّبوا على تقنيات الترميم الدقيق التي تُحافظ على الأصالة التاريخية للمواد والأساليب الإنشائية. وتحرص المنهجية المتبعة على التمييز الواضح بين الترميم الأصيل والإضافات الحديثة، بما يتوافق مع المعايير الدولية لصون التراث العمراني.
ومن أبرز المواقع التي تشهد عمليات ترميم في هذه المرحلة: المدرسة السلطانية الغورية التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، وسبيل أم عباس بواجهته الرخامية الفريدة، وخانقاه البيبرسية بنقوشها الهندسية الدقيقة. كما تشمل أعمال الترميم التدخلات البنيوية الضرورية لمواجهة التشققات الناجمة عن الزلازل المتكررة والرطوبة الجوفية وإهمال الصيانة على مدى عقود.
وأكدت المديرة العامة لمنظمة يونسكو في تصريحاتها عقب جولة ميدانية في منطقة القاهرة الإسلامية أن هذه المنطقة تُمثّل أحد أعظم كنوز التراث المعماري الإسلامي في العالم، مشيدةً بالمنهجية العلمية الرفيعة التي تُدار بها عمليات الترميم. ودعت المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه لهذا المشروع الذي يخدم الإنسانية جمعاء، لا مصر وحدها.
يُفضي مشروع الترميم هذا إلى أبعاد تنموية متعددة تتخطى حدود الصون الأثري؛ فهو يُنعش حرف التراث المحلية ويُوجد فرص عمل مستدامة، ويُعزز السياحة الثقافية التي تُعدّ من أبرز الروافد الاقتصادية المنتظرة. وتأمل الحكومة المصرية في أن يُصبح الحيّ الإسلامي في القاهرة وجهةً سياحيةً عالمية من الدرجة الأولى تُنافس الجامعات والكوفيلات الأوروبية الشهيرة بعد اكتمال المشروع.