أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية عن استقطاب حزمة استثمارية بقيمة 12 مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة خلال عام 2026، موزعة على مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر عبر عدة محافظات. وتأتي هذه الاستثمارات في إطار استراتيجية مصر لرفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، وهو هدف طموح يتطلب وتيرة متسارعة من المشاريع والتمويل.

وتشمل أبرز المشاريع المُعلنة توسعة مجمع بنبان للطاقة الشمسية بإضافة طاقة إنتاجية جديدة بقدر 1500 ميغاواط، وإنشاء مشروع عملاق لطاقة الرياح في خليج السويس بطاقة 2000 ميغاواط، إضافة إلى مشروع الهيدروجين الأخضر في منطقة العين السخنة الذي يُنفَّذ بالشراكة مع تحالف من الشركات الأوروبية والخليجية. وتُعدّ هذه المشاريع الأضخم من نوعها في تاريخ الاستثمار في قطاع الطاقة بمصر.

وأوضح وزير الكهرباء أن هذه الاستثمارات ستُسهم في خفض فاتورة استيراد الوقود الأحفوري بما يوازي ملياريْ دولار سنوياً بمجرد اكتمال المشاريع، كما ستُوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتُقلص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدل 18 مليون طن سنوياً. وأشار إلى أن مصر ستُصبح مُصدِّراً صافياً للكهرباء المتجددة نحو أوروبا عبر الكابلات البحرية المزمع إنشاؤها بحلول عام 2028.

على صعيد التمويل، وقّعت مصر اتفاقيات قرض ميسّر مع البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأفريقي للتنمية بإجمالي ثلاثة مليارات دولار، فيما استقطبت استثمارات خاصة من شركات متعددة الجنسيات من أوروبا والولايات المتحدة والصين. وتُتيح التشريعات الاستثمارية المحدّثة ضمانات أكبر للمستثمرين الأجانب، مما يجعل مصر وجهة جاذبة بامتياز في منظومة الطاقة النظيفة الإقليمية.

يُمثّل هذا التحول في قطاع الطاقة ركيزةً أساسية في رؤية مصر الاقتصادية طويلة الأمد، إذ يُسهم في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المدعوم وتحرير موارد لتوجيهها نحو الإنفاق الاجتماعي والتنموي. كما يُعزز من موقع مصر في المفاوضات الدولية المناخية، ويُقدّمها بوصفها نموذجاً رائداً للتحول الطاقوي في الدول النامية ذات الموارد الشمسية الوفيرة.