أعلنت مصر والاتحاد الأوروبي عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة وصفها الطرفان بأنها تُمثّل نقلة نوعية في مسار علاقاتهما الثنائية التي تمتد لعقود. وتشمل الاتفاقية حزمة واسعة من مجالات التعاون، أبرزها: الطاقة المتجددة، والتجارة وتنمية الاستثمار، وإدارة الهجرة، وتعزيز الأمن الإقليمي، فضلاً عن التعاون في مجالي التعليم والبحث العلمي. وتُعدّ هذه الشراكة الأكثر شمولاً في تاريخ العلاقات المصرية الأوروبية.

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية خلال حفل التوقيع الرسمي أن مصر تُمثّل ركيزة لا غنى عنها في استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتعاون مع الجنوب، مشيراً إلى أن الشراكة ستفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري وتدفق الاستثمارات في الاتجاهين. وأعلن عن حزمة مالية أوروبية بقيمة أربعة مليارات يورو لدعم مشاريع التنمية المستدامة في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، موزعة على قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.

من الجانب المصري، شدّد وزير الخارجية على أن هذه الشراكة تجسّد مكانة مصر محوراً إقليمياً لا يمكن تجاوزه، وأن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية الاستقرار المصري لأمن المنطقة بأسرها. ولفت إلى أن بنود الاتفاقية توازن بين الالتزامات المتبادلة، وتتضمن آليات واضحة لمتابعة التنفيذ والتقييم الدوري، مما يضمن استدامة التعاون وتطوره عبر الزمن.

وعلى صعيد ملف الهجرة، الذي يُعدّ من أكثر الملفات حساسيةً في هذه الشراكة، اتفق الطرفان على إنشاء آلية مشتركة لإدارة تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط، مع دعم أوروبي لمشاريع التنمية في المجتمعات المصرية المُصدِّرة للهجرة. ويرى المنتقدون أن هذه الاتفاقية يجب ألا تُفضي إلى إلقاء عبء المهاجرين على عاتق مصر دون ضمانات حقوقية كافية.

تُرسّخ هذه الشراكة موقع مصر بوصفها الشريك الأول للاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في وقت تُعيد فيه بروكسل رسم أولوياتها الجيوسياسية إزاء محيطها الجنوبي. ويُرجَّح أن تُفضي هذه الشراكة إلى تحولات ملموسة في بنية العلاقات الاقتصادية بين الضفتين خلال السنوات القليلة المقبلة، مع تنامي الاهتمام الأوروبي بالسوق المصرية الكبيرة وموقعها الاستراتيجي.